تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
205
كتاب البيع
كفاية جعل العلّة في ترتّب الأثر . ولو جعل المعلول ، أعني : جُعلت الحرمة على تقدير الغليان ، كفى ذلك في بيان العلّيّة ، فيكون جعله لغواً حينئذٍ . ولو أمكن جعل كلا الأمرين ، فلا معنى لأن يتعلّق الجعل بهما معاً ، أي : جعلٌ للعلّة وجعلٌ للمعلول ، بل يكفي جعلٌ واحدٌ . وفي المقام يُقال : لو أمكن جعل رفع القلم علّةً لبيان أنَّ عمده كخطئه أو العكس ، لم يمكن جعلهما معاً ، بل لابدَّ من اعتبار رفع القلم علّةً لتنزيل عمده بمنزلة خطئه ، ولا يكون الحكم الآخر حكماً شرعيّاً ، أو اعتبار العكس . فهل جعل العلّيّة بين المنزّل والمنزّل عليه ممكنٌ أم لا ؟ مع أنَّ تنزيل العمد بمنزلة الخطأ : إمّا أن يكون بلحاظ الحكم بتحمّل العاقلة ، وإمّا أن يكون مطلقاً لسائر الجنايات وغيرها . ولو كان التنزيل مختصّاً بالجنايات ، لم يُعقل أن يكون علّةً لرفع القلم أو معلولًا له ؛ لأنَّ رفع القلم عن الصبيّ لا يُعقل أن يكون علّةً لثبوت حكمٍ على آخر ، أعني : الحكم بتحمّل العاقلة ، كعدم تصوّر كونه معلولًا له . والسرّ فيه : أنَّ مدلول أحدهما ثبوت شيءٍ لشيءٍ ، ومدلول الآخر سلب شيءٍ عن شيءٍ ، ولا ارتباط بينهما ليجعل أحدهما علّةً والآخر معلولًا ، أعني : لا ربط بين ثبوت الحكم على العاقلة وبين رفع التكليف عن الصبيّ ، فيمتنع أن يكون سلب الحكم عن أحدهما علّةً لثبوت الحكم على الآخر . ومفاد العلّيّة والمعلوليّة في التشريع ممّا لا يخفى على العرف ، كما لو جعل شيئاً سبباً للآخر ، كجعل الغليان سبباً في حرمة العصير ؛ إذ يدرك العرف الارتباط بينهما ، كإدراكه جواز الاستغناء باعتبار العلّيّة عن أيّ اعتبارٍ آخر . وفي المقام نقول : لو قال الشارع : رُفع القلم عن الصبيّ ، هل يمكن